تصدرها أبرشية جبيل والبترون للروم الأرثوذكس
الأحد 30 كانون الثاني 2005 العدد 5
عيد الثلاثة الأقمار
رَعيّـتي
كلمة الراعي
زكا العشّار
يتعامل يسوع مع جابي ضرائب غني لأنه كان رئيسًا للجباة أي ملتزم الضريبة التي تؤدّى للرومان. هذا هو معنى العشّار. أي يفرض الضريبة كما يشاء. كانت الضريبة مفروضة على مدينة أو قرية ومحددة كلها. ولكن العشّار يجمعها من الأفراد وكثيرًا ما كان يتقاضى منهم مبالغ تفوق المجموعة المطلوبة منه.
"كان يلتمس أن يرى يسوع". الكلام الذي سمعه منه جذبه إليه. ولكن بسبب قصر قامته لم يتمكّن من تمييز وجهه عن وجوه مرافقيه وكانوا جمعًا غفيرًا. ألهمه قلبه أن يصعد الى جميزة كانت على الطريق الذي كان السيّد سيمرّ به. "فلما انتهى يسوع الى الموضع رفع طرفه فرآه". اي ان المعلم كان عارفا بأن على الشجرة رجلا سوف يهتم هو به. عند ذاك قال له الرب: "يا زكا اسرع انزل فاليوم ينبغي ان امكث في بيتك". عرف يسوع اسمه اي عرف قلبه. قال "اسرع انزل". لا يبقَ عائق بيني وبينك. لن اقول لك كلمتين على السريع، عندنا حديث طويل يستغرق ان اتعشى عندك وان أساهرك.
ماذا يقول الكتاب بعد هذا الأمر؟ يقول: "فأسرع ونزل". يسوع استعمل كلمتين: "اسرع انزل". لبى زكا الأمر كما صدر من المعلم. "وقبله فرحا". سُرَّ لكلمة السيد ودخل الفرح الى قلبه. اي انه اقتبل ان تقوم العلاقة بينه وبين المسيح. تم كل شيء بهذا الفرح. اكتملت توبة الرجل بلحظة.
فلما اجتمعا في البيت قال هذا الانسان ليسوع: "هاءنذا يا رب اعطي المساكين نصف اموالي". فهم ان حبه للمعلم يستتبع عملا وليس فقط مجرد سرور باللقاء. ثم قال: "ان كنت قد غبنت احدًا في شيء ارد اربعة أضعاف". طبعا لم يكن زكا يتذكر اسماء الذين غبنهم. ولكنه عبّر بهذه الطريقة ليوحي بأنه مستعد ان يعطي الكثير الكثير حتى لا يبقى ما يثقل ضميره.
عند ذاك قال يسوع: "اليوم قد حصل الخلاص لهذا البيت". خلاص الرجل ابتدأ عند يسوع، عند نظرة يسوع الى هذا الانسان. ولكن ارتضاء زكا ليسوع جعل هذا الخلاص قابلا للتطبيق. هذا نسميه في الكنيسة الارثوذكسية "مشاركة" بين النعمة والطاعة. النعمة يجب ان يتبعها تنفيذ من الانسان. لا يقدر الانسان على شيء بلا هبة الله. ولكنا اذا لم نتقبل العطاء الإلهي المجاني بفرح ولم ننتقل الى الطاعة تبقى النعمة في قلب الله غير فاعلة. اجل قال بولس: "بالنعمة انتم مخلَّصون". ولكن هذا القول يفترض قبولنا لعطية الله. لا يستطيع انسان ان يخلّص نفسه ما لم يرضَ الله عنه. ولكن الله يبقى كأنه مكتوف اليدين ان لم تستلم يدا الانسان عطية الله.
واخيرا قال السيد: "ان ابن البشر انما أتى ليطلب ويخلص ما قد هلك". في الرؤية البشرية هناك من يبدو وكأنه هلك نهائيا لأن شيئا لا يدل على توبته. ولكن يسوع يفتقد الخاطئ ويرحمه لأنه "يريد ان يخلصوا والى معرفة الحق يقبلوا". البار والخاطئ كلاهما ابنان لله. ولا يميز الله بين رحمته للبار ورحمته للخاطئ. كلهم محبوب بالمحبة الإلهية الواحدة. ويذهب الراعي لافتقاد الخروف الضال لأنه يريده في الحظيرة ولا يسر بأن يهلك واحد من القطيع. "يخلّص ما قد هلك" اي ما اعتبره الناس هالكا نهائيا.
لا احد يهلك نهائيا اية كانت معاصيه. فعندما تصدمه او تجرحه وتحزنه يكفيه ان يفكر بكرم الرب. عند ذاك تمحى خطاياه توا وكأنها لم تكن.
زكا مثال لكل واحد منا اذا أصر على البقاء في خطاياه. فلو اقترفنا اعظم الشرور لا يغضب الله علينا غضبا نهائيا اذ لا يريدنا ابناء غضب. كنا في الخطيئة جهالا ناسين الله وقدرته على العطاء وعلى تزكيتنا. وزكا تعني المزكى. ليس من انسان يستحيل على الله ان يزكيه. والله يطلبنا كما طلب العشار ويقول لكل واحد منا: "انا اريد ان اسكن بيتك. فلا تتحجر ولا تراكم خطاياك في قلبك بحيث لا يبقى مكان لي عندك. انا وحدي يمكنني ان املأ قلبك فرحا وان اجعل منك انسانا جديدا. لا تألف خطاياك. اريدك أليفي وصديقي. الخطيئة توهمك بأن فيها لذة. واللذة تذهب اذا انت قضيتها. ولكن ان سكنت انا قلبك فأعزيك الى الأبد، وان تبت توبة صادقة لا تردد فيها لا تعود عطشان الى شهواتك. ان فرحك بي لن يوجهك فيما بعد الى الخطيئة، الى الأشياء العابرة. فأنا قدير فيك اذا اعطيتني قلبك".
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).
الرسالة: عبرانيين 13: 7-16
يا إخوة اذكروا مدبريكم الذين كلموكم بكلمة الله. تأملوا بعاقبة تصرفهم واقتدوا بإيمانهم. ان يسوع المسيح هو امس واليوم والى مدى الدهـور. لا تنقـادوا لتعاليم متنوعة غريبة. فإنه يَحسن ان يُثبَّت القلب بالنعمة لا بالأطعمة التي لم ينتفع الذين تعاطوها. ان لنا مذبحا لا سلطان للذين يخدمون المسكن ان يأكلوا منه، لأن الحيوانات التي يُدخَل بدمها عن الخطيئة الى الأقداس بيد رئيس الكهنـة تُحرق اجسامها خارج الـمحلّـة. فلذلـك يسوع ايضا تألم خارج الباب ليقدس الشعب بدم نفسه. فلنخرج اذن اليه الى خارج المحلـّة حاملين عاره لأنه ليس لنا ههنا مدينة باقية بل نطلب الآتية. فلنقـرّب به اذن ذبيحـة التسبيح كل حين وهي ثمر شفاه معترفة لاسمه. لا تنسـوا الاحسان والمؤاساة فإن الله يرتضي مثل هذه الذبائح.
الإنجيل: لـوقا 19: 1-10
في ذلك الزمان فيما يسوع مجتـاز في اريحا اذا برجل اسمه زكا كان رئيسا على العشارين وكان غنيا. وكان يلتمس ان يرى يسوع من هو فلم يكن يستطيع من الجمع لأنه كان قصير القامة. فتقدم مسرعا وصعـد الى جميـزة لينظـره لأنه كان مزمعا ان يجتـاز بها. فلما انتهـى يسـوع الى المـوضع رفـع طَرْفه فرآه فقال لـه: يا زكـا اسرع انـزل فاليـوم ينبغـي لي ان أمكث في بيتـك. فأسرع ونـزل وقبِلـه فرحا. فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين: انـه دخـل ليحـلّ عنـد رجـل خاطئ. فوقـف زكا وقال ليسوع: هاءنذا يا رب أعطي الـمساكين نصف أمـوالي، وإن كنـت قد غبنـت أحدا في شيء أردّ أربعة أضعـاف. فقال له يسوع: اليوم قد حصل الخلاص لهذا البيـت لأنـه هـو ايضا ابن ابراهيم لأن ابن البشر انما أتى ليطـلب ويخلّـص ما قد هلك.
القدّيس هيبوليتُس الرّوماني
لا نعرف سوى القليل من المعلومات عن حياة القدّيس هيبوليتُس الرومانيّ الذي استشهد حوالى العام 235. ولا يسعنا تحديد تاريخ ميلاده، أمّا ما نستطيع تأكيده فهو أنّه كان تلميذًا للقدّيس إيريناوس أسقف مدينة ليون، ومعاصرًا للعلاّمة اللاهوتيّ أوريجانس الذي سمعه يعظ في رومة سنة 212. وهو يونانيّ في لغته وفكره، وقد يكون من أصل شرقيّ، وهو آخر مَن كتب باليونانيّة في الغرب المسيحيّ، حيث سادت كلّيًّا من بعده اللغة اللاتينيّة في الأوساط الكنسيّة والأدبيّة.
وضع هيبوليتُس العديد من المؤلّفات اللاهوتيّة والتعليميّة والتفسيريّة والوعظيّة. من أهمّ هذه المؤلّفات كتاب "دحض جميع الهرطقات"، حيث يبيّن الكاتب، على غرار القدّيس إيريناوس في كتابه الشهير "ضدّ الهرطقات"، فساد التعاليم التي تبنّاها هراطقة عصره. كما يحاول هيبوليتُس أن يبرهن على أنّ الهراطقة استقوا عقائدهم من الفلسفة اليونانيّة وليس من الكتاب المقدّس، لذلك هم ليسوا مسيحيّين. كما وضع هيبوليتس دراسة عن "المسيح الدجّال" يعرض فيها المؤلّف للطريقة التي سيأتي فيها "الدجّال" وكيف سيقيم الاضطهاد على الناس جاعلاً نفسه كالإله، ثمّ يختم بالحديث عن مجيء الربّ يسوع وظهور ملكوت الله. ويدعو هيبولتس المؤمنين إلى الالتجاء إلى الكنيسة حيث الخلاص من حيل الشيطان، فيقول: "الكنيسة، كسفينة في عرض البحر، تهزّها الأمواج ولكنّها لا تغرق. فالمسيح هو ربّانها، والصليب صاريها، والعهدان هما دفّتاها... أمّا البحّارة الذين يقفون عن اليمين وعن اليسار، فهم الملائكة الحرّاس".
واشتغل هيبوليتس في تفسير الكتاب المقدّس، فبيّن أنّ العهد القديم هو أيضًا كتاب مسيحيّ، لكونه يعرض رموزًا ونبوءات تحقّقت في العهد الجديد. وقد وصلنا نتف من بعض شروحه حول سفر دانيال ونشيد الأناشيد والأمثال... ودونكم، مثلاً، ما قاله في تفسيره للآية: "هلمّوا كلوا من خبزي واشربوا من الخمر التي مزجتُ" (الأمثال 9: 5): "هذه الآية لا تدلّ إلاّ على جسد المخلّص الإلهيّ الذي يعطينا إيّاه لنأكله، ودمه الكريم الذي يعطينا إيّاه لنشربه لمغفرة خطايانا". اللافت هنا أنّ التفسير الذي يقدّمه هيبوليتس هو تفسير عملانيّ وليس نظريًّا على الإطلاق، إذ يهدف إلى بناء المؤمنين على أساس الحياة السليمة في المسيح.
لم يصلنا من عظات هيبوليتس سوى النزر اليسير، منها عظة فصحيّة فُقدت، لكن لدينا عظة لاحقة لا شكّ أنّها نسخة عن عظة قدّيسنا، نجد فيها إعلانًا للتدبير الإلهيّ للخلاص. كما وصلتنا عظة يبيّن فيها هيبوليتس أنّ العهد القديم يجد اكتماله في العهد الجديد، فيقول في هذا الصدد: "داود الحقيقيّ (المسيح) قد أتى. فقضى على الموت، وحرّر العالم من الخطيئة، وسحق بالعود (الصليب) رأس الحيّة، وخلّص آدم من عمق الجحيم كما تخلَّص نعجة من الموت".
كما ترك لنا هيبوليتس أهمّ شهادة مكتوبة على الحياة الجماعيّة والعباديّة في الكنيسة الأولى، هي كتاب "التقليد الرسوليّ" الذي فُقد نصّه الأصليّ، لكنّه حُفظ في ترجماته القبطيّة والعربيّة والحبشيّة واللاتينيّة. ويمثّل هذا الكتاب، بعد الذيذاخي (انظر رعيّتي، العدد 40، 1998)0 أهمّ وثيقة ترقى إلى ذلك العصر في شأن التنظيم الكنسيّ. يتضمّن "التقليد الرسوليّ" قوانين ترعى انتخاب الأسقف ورسامته، ورسامة الكهنة والشمامسة... وقوانين تخصّ العلمانيّين، ومنها المهن التي لا يجوز للمسيحيّين ممارستها كصنع تماثيل الأصنام والتنجيم (التبصير) وتفسير الأحلام والشعوذة والمصارعة وسواها. كما يحتوي الكتاب على شرح للطقوس الكنسيّة: كسر الخبز والصوم وساعات الصلوات اليوميّة وإشارة الصليب... تجدر الإشارة هنا إلى أنّ هيبوليتس الرومانيّ لا يرى أنّ ثمّة سلطة معطاة لأسقف رومة (البابا) مختلفة عن سلطة الأساقفة الآخرين أو أنّ له عصمة عن الخطأ.
كان هيبوليتس من أوائل مَن تحدّثوا عن دور السيّد المسيح في تألّه الإنسان. فالتألّه، بالنسبة إليه، هو التحرّر من الشهوات وكلّ الشرور. ويتابع قدّيسنا قائلاً في هذا السياق: "فالمسيح، الإله التامّ، هو الذي قرّر أن يغسل خطيئة البشر، ويجدّد تجديدًا كاملاً الإنسان القديم؛ فمتى اقتديتَ بصلاح مَن هو صالح، تصير شبيهًا به وتنال منه الإكرام، فالله لا يفتقر عندما يجعلك إلهًا لمجده". هكذا، يتألّه الإنسان بالإيمان بالإله الحقيقيّ، فيكون له "نصيب في الخلود"، ويكون "في ملكوت السموات، رفيق الله ووارثًا مع المسيح".
على الرغم من بعض الأخطاء اللاهوتيّة التي نجدها هنا وثمّة في كتابات هيبوليتس، والتي رفضتها الكنيسة بعد مغادرته هذه الدنيا، تكرمه هذه الكنيسة المقدّسة نفسها في الثلاثين من شهر كانون الثاني، لكونه شهيدًا، وشهادة الدم هي الشهادة القصوى التي ما بعدها شهادة.
القديس الشهيد إيليا الجديد
كان استشهاد القديس ايليا في زمن الخليفة المهدي (775-789)، وحاكم الشام وقائد شرطتها، محمد، ابن اخي الخليفة، في الاول من شباط من السنة 779م.
اما سيرته فهي: ولد في بعلبك. كان حرفيا. ترك مسقط رأسه مع أمه الأرملة الفقيرة وأخويه وقصد الشام. هناك عمل أجيرا لدى شخص سرياني قيل عنه "فضولي منضو الى رجل عربي". ولم يلبث السرياني أن اعتنق الاسلام. وقد بقي ايليا عاملا عنده أجيرًا سنتين كاملتين. سنّه يومذاك لم تكن قد جاوزت الاثني عشر ربيعًا. فجعل المسلمون يحثونه على اعتناق الإسلام كمعلمه ليكون له ان يقيم عنده لا كأجير بل كابن، فلم يرض. في إحدى الليالي كان ايليا يتناول العشاء عند معلمه، وكان حاضرا أصحاب هذا الأخير فشرعوا يمرحون ويرقصون واذ بهم يمسكون بيدي ايليا للرقص ويدورون، فحل أحدهم زناره وألقاه على ظهر ايليا فيما حل هو الطرف الآخر من الزنار لكي لا يتعثر به من اجل الرقص. -الزنار في ذلك الحين كان مفروضًا على المسيحيين-. لما انقضى الليل وأطل الصباح نهض ايليا وتزنر كعادته، ثم غسل وجهه وهمّ بالخروج الى الكنيسة. فشاهده احد المتآمرين عليه وقال له: الى اين انت ذاهب؟ اجاب: للصلاة! الا ان ايليا سمع من محدثه كلاما غريبا فهم منه ان حادث الزنار أثناء الليل كان معناه انه انكر المسيح. لم يعر ايليا الموضوع اهتماما جديًا، لانه ظن ان محدثه كان يمازحه.
بعد ان صلى ايليا في الكنيسة توجه الى عمله كالعادة. واذ به يفاجأ بمعلمه يقول له بانه منع أصحابه من أذيته لانه بعد ان رفض المسيح -بحسب زعمهم- استمر على مسيحيّته. اذ ذاك أدرك ايليا خطورة الحادث فاستشار امه وأخويه فارتأوا ان يعود الى بعلبك. وعمل هناك في صناعة المحاريث، بقي فيها ثماني سنوات. ولأن فرص العمل في دمشق كانت افضل من بعلبك عاد ايليا اليها، واستأجر دكانا وبدأ يعمل لحسابه الخاص. الا ان معلمه السابق شعر بالغيرة منه ودبر له مؤامرة، فشكاه لدى والي المدينة وكان يدعى "الليثي" مدعيا ان ايليا سبق له ان أنكر المسيح وقبل الإسلام ثم عاد الى مسيحيته. أمر الليثي بالقاء القبض على المتهم وإحضاره اليه. فلما وقف ايليا امام الرجل سأله هذا الاخير ان كان قد سبق له ان جحد مسيحيته فأنكر. فقال له: لنفرض انك لم تكفر بدينك ولا جحدت مسيحك، وانا ادعوك الى ذلك أفلا تفعل وتأتي الى ديننا لتنعم بالكرامات والشرف الكثير؟ فأجاب ايليا: "لا سمح الله ان أفعل هذا ما حييت لاني انا مسيحي ابن ابوين مسيحيين، وأنا مستعد ان أموت في سبيل إيماني". اذ ذاك أعلن الوالي انه يقبل الشكاية على ايليا.
أمر الليثي بان يجلد ايليا بلا هوادة حتى يسال دمه. كان الفتى في العشرين من العمر، وكان الليثي يقول له: "لا يخطرن ببالك اني سأطلقك قبل ان ترفض المسيح". فاجاب ايليا بعزم ثابت أكيد: "اذن عليك بالضرب وعليّ بالصبر والاحتمال". وكان أخواه يناشدناه باكيين الا يكفر بالمسيح مهما كلف الامر، فزاده ذلك عزمًا وتصميمًا. ثم ان الليثي عرض الامر على محمد رئيس الشرطة، فتولى هذا الاخير محاولة اقناع ايليا بالحسنى والمواعيد ان يرفض المسيح. ولما وجد ايليا صامدًا لا يلين، أخبر الخليفة المهدي فأمر بإنزال عقوبة الموت بايليا. ففي اول ايام شهر شباط قطع رأس ايليا، وعلق جسده على صليب في بستان خارج ابواب المدينة، وأقيم حراس لئلا يأتي المسيحيون وياخذوا الجثمان. بقي الجسد معلقًا اربعة عشر يومًا، بعد ذلك امر الوالي بان يُحرق الجسد لئلا يأخذه المسيحيون ويبنوا كنائس على اسمه. تعيّد له الكنيسة في الاول من شباط.
الأخبار
جيورجيا
طالب 3 مطارنة بإصلاحات جذرية في الكنيسة الارثوذكسية الجيورجية في رسالة وجهوها الى البطريرك ايليا الثاني في ايلول 2004 ولم تنشر الا مؤخرا على الانترنت. طلبوا اعادة تأهيل المبادئ المجمعية على مختلف الصعد وبالأخص في المجمع المقدس. طالبوا ايضا بعدم تدخل بطريركية موسكو في قضايا ابخازيا واوستيا الجنوبية وهي مناطق من جيورجيا تطالب بالاستقلال. وقّع الرسالة مطران غرميليا ابراهيم المقيم حاليا في المانيا ومطران بوتي غريغوريوس ومطران ممانيزي زينون.
عمليا يطلب المطارنة ايجاد امانة سر للمجمع مهمتها اعداد الملفات والسهر على تنفيذ القرارات ولجان مجمعية من اجل تنسيق العمل. طالبوا ايضا بوضع انظمة تبيّن كيفية ادارة الابرشيات والرعايا والاديرة ومعاهد اللاهوت والمحاكم الكنسية. كما انهم اقترحوا اعادة استعمال الاسماء التاريخية للابرشيات واعادة تأهيل الكهنة الذين حوكموا ظلما اثناء الحكم الشيوعي.
يعود تأسيس كنيسة جيورجيا المستقلة الى القرن الرابع وكانت في وقتٍ ما جزءا من الكرسي الانطاكي. بقيت شاهدة للمسيح في بلاد القفقاز بالرغم من كل الصعوبات، وتعيش الآن بعض نهضة وتواجه اعمال الاقتناص التي تقوم بها شيع بروتستنتية هامشية.