الصوم للقديس سمعان الحديث
فليحفظ كلٌ منا في ذهنه منافع الصيام وعطايا الله التي ننعم بها في هذه الأيام. لأن هذا دواء فعال لأنفسنا. ففي حالة أولى. لتهدئة حمى الجسد ونزواته، وفي حالة أخرى لتلطيف الإنفعال السيء، وفي غيرها لإبعاد النعاس، أو لتحريك الحماسة، أو لاستعادة نقاوة الذهن وتحريره من أفكار الشر. فهو يضبط اللسان بلجام ويكبحه بخوف الله ويمنعه عن الكلام البطال. بكلام آخر، هو يحرس العينين بشكل غير منظور ويثبتهما على الأعالي بدل أن يتركهما تجولان هنا وهناك. يجعل الصائم ينظر إلى نفسه ويعلّمه أن يفكر في أخطائه وتقصيره.
الصيام يشتت الظلمة الروحية ويبعد شر الخطيئة الكامن على الروح كما تكشح الشمس الظلمات تدريجياً. الصيام يؤهلنا روحيًا لرؤية ذلك الجو الروحي الذي يشع فيه المسيح الشمس دائمًا دون أن يعرف شروقًا أو غروبا. الصيام مع الصلوات يدخل إلى القلب فتطرى قساوته. الصيام والصلوات جعلت ينابيع الندامة تتفجر حيث كانت فيما مضى أبخرة السكر. أتضرع إليكم أيها الإخوة، فليكافح كل منا ليحدث هذا فينا. إذا حدث هذا، فباستعداد ومعونة يجب العبور في بحر الشهوات وأمواج التجارب الموجهة من الرهيب وهكذا نرسو في ميناء الأمان.
يا إخوتي ليس لهذه الأشياء أن تتحقق في يوم أو أسبوع! إنها تحتاج إلى الكثير من الوقت والعمل بحسب رغبة وإرادة كل إنسان وعلى مقدار إيمانه وازدرائه بالمنظورات والأفكار كل ما تبني على هذا الأساس لا ينهدم. لم يكن أبدًا ممكنًا تحقيق أي من هذه الفضائل أو غيرها بدون الصوم، لأن الصوم هو بداية وأساس كل نشاط روحي لأنه مبني على صخر صلب.
أما إذا نزعت هذا الأساس واستبدلته ببطنٍ مليء وشهوات غير لائقة، فسوف يطمر كالرمل بالأفكار الشريرة وسوف تسقط كامل بنية الفضائل. لنقف بثبات وتصميم. ذاك الذي يرغَم على تسلق صخرة الصيام بعكس إرادته، لا يستطيع تجنّب عن التزحلق.